محمد الأمين الأرمي العلوي
20
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
كَلِمَةُ بالإفراد في جميع ذلك . وقد ذكرت العرب الكلمة وأرادت بها الكثرة ، يقولون : قال قس في كلمته ؛ أي : في خطبته ، وزهير في كلمته ؛ أي : في قصيدته . فمن قرأ بالإفراد . . قال : الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثيرة ، ومن قرأ بالجمع . . قال : لأن اللّه تعالى قال في سياق الآية : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، فوجب الجمع في اللفظ الأول اتباعا للثاني ، وترسم بالتاء المجرورة على كل من قراءة الجمع وقراءة الإفراد ، وكذا كل موضع اختلف فيه القراء جمعا وإفرادا ، فإنه يكتب بالتاء المجرورة على كل من القراءتين باتفاق المصاحف إلا موضعين من ذلك ، فقد اختلف فيهما المصاحف : أحدهما : في يونس في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . وثانيهما : في غافر في قوله تعالى : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فاختلفت فيهما المصاحف ، فبعضها بالتاء المجرورة ، وبعضها بالتاء المربوطة . وقوله : صِدْقاً وَعَدْلًا تمييز ل كَلِمَةُ ؛ أي : تمت كلمات ربك وأقضيته من جهة الصدق فيما وعد وأوعد ، ومن جهة العدل فيما أمر ونهى ، أو المعنى : تمت كلمات ربك وقرآنه من جهة الصدق فيما أخبر عن القرون الماضية والأمم الخالية ، وعما هو كائن إلى قيام الساعة ، ومن جهة العدل في أحكامه من الأمر والنهي والحلال والحرام ، وسائر الأحكام . ويصح كون صِدْقاً وَعَدْلًا حالا من ( الكلمة ) ؛ أي : حالة كونها صادقة فيما أخبرت ، وعادلة فيما أمرت ونهت ، ويصح كونهما حالا من رَبِّكَ ؛ أي : حالة كونه صادقا فيما وعد وأوعد ، وعادلا فيما أمر ونهى . لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ؛ أي : لا مغير لأقضيته ، ولا راد لأحكامه وأقداره ، ولا خلف لمواعيده ، أو لا مبدل لكلمات القرآن ، فلا يلحقها تغيير لا في المعنى ولا في اللفظ ؛ أي : لا أحد يبدل شيئا من القرآن بما هو أصدق منه وأعدل ، ولا بما هو مثله ، ولا يقدر المفترون على الزيادة فيه والنقصان منه لا في اللفظ ولا في المعنى ، وفي هذا ضمان من اللّه تعالى لحفظ القرآن كقوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وفي « الخازن » لما وصفها بالتمام ، وهو في